الجمعة، 18 فبراير 2011

قانون الجذب صورة عصرية لمذهب المعتزلة

 
كثيراً مايمرُّ على دارسي العقيدة في باب القدر أن مذهب أهل السنة في باب القدر أن القدر له مراتب أربع أولها: علم الله، ثانيها: كتابته عز وجلّ، ثالثها: إرادته جلّ شأنه، رابعها: خلقه.
فهم يثبتون أن كلّ مايقع في الكون من الأقدار –خيرها وشرها- قد علمه الله، وكتبه، وأراده، وخلقه.
وتتابع أهل السنة قروناً متطاولة على الرد على مذهب المعتزلة الذين أثبتوا علم الله وكتابته ونفوا خلقه لأفعال العباد، وزعموا أن العبد هو الذي يخلق فعل نفسه.
ولم يتردد أهل العلم وأئمة الدين في الحكم على مذهب القدرية بالبدعة والضلال، بل حكموا بالكفر على من غلا منهم فنفى علم الله بالأشياء.
وكنتُ كثيراً ما أسائل نفسي عن جدوى دراسة مثل هذا المذهب وأدلة بطلانه ظناً مني أنه قد انقرض منذ أمد ولم أكن أظن أن تقع عيني على أحدٍ يقول به في هذا الزمن .. حتى اطلعت على نشرة “فواصل” عدد 12 بعنوان “قانون الجذب” (*) فهالني ما رأيتُ وكدتُ لا أصدق أن يقول بهذا القول شخص سارت بأشرطته الركبان وملأت أشرطته جنبات تسجيلاتنا الإسلامية بل له شريط في سيرة قامع البدعة وناصر السنة شيخ الإسلام ابن تيمية -أسكنه الرب فراديس الجنان- .. أعدتُ قراءة النشرة مرة تلو أخرى لعلّي أكون قد فهمتُ كلامه على غير وجهه أو لعلي أجد محملاً يؤول به الكلام ... إلا أنني كلما أعدتُ قراءتها ازددتُ يقيناً أنه يتضمن عين مذهب المعتزلة القدرية القائلين بخلق العبد لفعل نفسه -مع الاختلاف في اللفظ دون المضمون- وسأذكر هنا بعض كلامه بنصه ليُعلم أني غير متحاملٍ ولا متكلفٍ في تأويل الكلام ومن أراد أن يقف على عين كلامه فقد ذكرت العدد فليرجع له -مع نصحي له بغض البصر عن صور النساء المعروضات في صفحات النشرة-:
·       قال( لقد سنّ الله سبحانه وتعالى في الكون قوانين مادية ومعنوية ..... ومن هذه القوانين المتقنة ما يسمى بقانون الجذب. إنّ هذا القانون ينص على أن الإنسان يجتذب إليه الأحداث سواء كانت هذه الأحداث إيجابية أو سلبية(2) كل الأحداث.. المال، والغنى، والفقر، والزواج، والطلاق، والأصدقاء والعداوات والصحة والأمراض والجاه والنجاح والفشل والفرص والمصائب والمشاكل والحلول والسلام والحروب والسعادة والتعاسة والطمأنينة والقلق والخير بشكل عام والشر بشكل عام ...)
·       ثم قال يضخم أهمية هذه الفكرة الزائغة: (قد يساوي ثمن قراءتك لهذا الموضوع ثمن حياة سعيدة وناجحة)
·       ثم قال في ثنايا زعمه أنّ هذا القانون لا يخالف الإيمان بالقدر: (إن علماء العقيدة عندما يشرحون القدر يقولون أن(**) الله قد خطّ القدر بعلمه وليس بجبروته وقوته) (3)
·       وقال: (لو كان القدر جبرياً كما تقول طائفة أجمعت الأمة على ضلالها سابقاً تسمى القدرية لما كان من الإنصاف والعدل أصلاً اختبارهم إذ لاحكمة من ذلك
·       وقال: (الواقع أن القدر كُتبَ بعلم الله)
·       وقال -ونعوذ بالله مما قال- : (وقد يتدخل الله سبحانه في مساعدة الخلق في تحقيق الإيمان و النجاحات والسعادة..)
·       وقال: (انطلاقاً من هذا المفهوم نقول أن(**) القدر مكتوب بعلم الله سبحانه..)
هذا بعض ما قاله د. صلاح الراشد، فيا أهل العلم، ويا أهل التوحيد، ويا شُرَّاح الواسطية والحموية والتدمرية والطحاوية، وياحماة العقيدة، أليس هذا هو مذهب المعتزلة؟؟
________________________________
 (*) لن أتعرض هنا لتحريم عرض صور النساء الكاشفات عن شعورهن -وليس وجوههن فحسب- مع احتواء النشرة لهذه الصور -والعياذ بالله- لأن حديثي عن خللٍ أعظم وزللٍ أشنع كما قيل : “حنانيك بعض الشر أهون من بعضِ” مع العلم بأن عرض مثل هذه الصور أو الرضى به دليل رقة في الديانة وعلامة على الشر، والله المستعان.
(1) كذا قال والصواب في اللغة أن يقال سواء إيجابية أم سلبية كما نصّ على ذلك ابن مالك في الألفية فقال:
و”أم” بها اعطف إثر همز التسوية**أو همزة عن لفظ “أي” مغنية
وإن كنا لا نثرب عليه في اللحن النحوي وإنما حديثنا هنا عن اللحن العقدي.
(2) كذا في النشرة والصواب “إن” بكسر الهمزة كما قال ابن مالك في مواضع كسر همزة “إن”:
أو حكيت بالقول أو حلت محل**حال كزرته وإني ذو أمل
وإن كنا لا نثرب عليه في اللحن النحوي وإنما حديثنا هنا عن اللحن العقدي.
(3) وفي نشرة عدد26 نقل عن شيخه العلامة-على حد زعمه-/عليم الدين “وليس بجبروته وقدرته”….
(**) كذا في النشرة والصواب إن ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق